الحر العاملي
150
كشف التعمية في حكم التسمية
وفيه أيضا : أن الغاية في كلام السيد مخالفة للغاية « 1 » في الحديث وأمثاله كما يأتي إن شاء اللّه . وأمّا الحديث الثاني : وما فيه من قوله عليه السّلام : « لا يرى شخصه ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض عدلا » . فقد عرفت أن رؤية شخصه غير محرّمة ولا نفيها مستوعبا للأوقات والحالات فكذا ذكر اسمه ، وقد تقدم بيان ذلك مع أن نفي الحل يحتمل الحمل على غير الحل الشرعي ، فإن كل شيء منع منه الإنسان يجوز أن يقال إنه محرّم عليه ولا يحل له وإن لم يكن المنع شرعيا ثابتا بأصل الشرع كما يقال : النوم حرام على العاشق ، لا يحل له والراحة حرام على المسافر لا تباح له ، ولذلك شواهد من كلام البلغاء كثيرة منها : قول الشاعر : حرمت منذ أحرمت نوم * عيني واستباحت حماي باللحظات . وقال الآخر : أحللت دمي من غير جرم * وحرمت بلا سبب يوم اللقاء كلامي فليس الذي أحللته بمحلل * وليس الذي حرمته بحرام . وقال بعض العلويين « 2 » : عتبت على الدنيا وقلت إلى متى * أكابد غمّا ضره ليس ينجلي أكل شريف قد علا بجدوده * حرام عليه الرزق غير محلل فقالت نعم يا بن الحسين رميتكم * بسهم عناد حين طلقني علي . ومثل هذا كثير ومعلوم أنه ليس المراد الفتوى بالإباحة والتحريم الشرعيين ولا اعتقادهما ، بل المراد من الحل التخلية ومن التحريم المنع ، بمعنى كونه محروما من الشيء ممنوعا منه وإن لم يكن المنع شرعيا .
--> ( 1 ) في هامش المخطوط : ( للمعيّن ) . ( 2 ) في هامش المخطوط : هو السيد الشريف الرضي محمد بن حسين عن لسان حال مولانا سيد الساجدين سلام اللّه عليه حين وروده بالكوفة لعن الظالمين .